السبت-21 مايو 2022 - 07:35 م



عن المؤسسة

الإثنين-03 سبتمبر 2018 - 12:00 ص

  

إننا إذ نشاطر الجميع القلق إزاء محاذير التأثير المتزايد لتدهور العملة الوطنية وارتفاع الأسعار المؤدية إلى تفاقم الظروف القاسية المتسارعة في تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين على نطاق واسع وبصورة كبيرة، وضمن عدد من المشاكل القائمة مثل عدم حصول أكثر المواطنين على الرواتب ممن هم خارج نطاق الوظيفة الحكومية ويعتمدون في كسب معاشهم على الأجر اليومي، كما لا يزال غالبية الموظفين في القطاع العام لا يستلمون رواتبهم ومعاشاتهم الشهرية منذ أكثر من عامين ومنهم من لم يستلموا معاشاتهم وأجورهم  بصورة منتظمة وآخرين من المتقاعدين يعانون من انقطاع معاشاتهم، كما أن المساعدات للمستحقين للرعاية الاجتماعية متوقفة. ومع قلة فرص العمل، وبما سيترتب على هذا الانهيار الاقتصادي غير المسبوق في تاريخ البلد سوف يحمل العبء الأكبر منه الفئات المستضعفة والمحرومة ممن هم يشكلون الفئات الهشة في أوساط المجتمع الذين بالكاد يستطيعون تأمين أقل احتياجات الأساسية لمعيشتهم.
وإدراكاً من أنه ما لم يكن هناك التزام جاد في معالجة تراكمات سوء الإدارة الاقتصادية وتغول قوى الفساد وسيطرتها، فأن من المرجح أن يزداد سد آفاق ومنافذ الحلول للمشكلات الموضوعية، بالإضافة إلى تقويض ضمانات المعالجات، وإزالة العوائق  أمام فرص الحياة الكريمة للجميع.
وبالتالي فإننا ومن واقع مسئوليتنا تجاه المجتمع وملامستنا للظروف الصعبة والشديدة الصعوبة وما تعكسه من أزمات يواجهها الإنسان في شتى مناحي الحياة وتأتي في مقدمتها سوء الأوضاع المعيشية، نؤكد بأن أي إجراءات تتخذ بحلول آنية سريعة غير مستدامة تؤدي في الغالب لمحاولة التهدئة وامتصاص غضب الاحتجاجات، ولكنها لا تفي بالالتزام وغير قادرة على ضمان توفير مقومات إصلاحات اقتصادية فعالة تجسد إجراء تغيرات تنشغل بأولويات إنقاذ تدهور الاقتصاد وتفاقم صعوبات الحياة المعيشية عموماً،ولا تأخذ بالاعتبار أهميتها المرتبطة بتحسين الاقتصاد على نحو توقف وتتصدى للتدهور اللاحق به.
ومن منطلق ذلك فإننا نطالب رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات الإصلاحات الاقتصادية وفق أسس برنامج يعتمد ترتيب الأولويات ويأخذ في الحسبان معالجة الأسباب الجذرية والعوامل التي أدت إلى إهدار وفقدان الموارد متسببة في تدهور الاقتصاد وأضعفت دور القانون في حمايتها، وكذلك التركيز بدرجة أساسية في أن يخدم هذا البرنامج غايات تهدف الى تحقيق الحماية الاجتماعية على قاعدة الشفافية ومبدأ المساءلة الذي يمنع تكرار الأخطاء.